السيد مصطفى الخميني

353

تحريرات في الأصول

لا تكون مقرونة بالتشريع ، كما يفيد أن لا تكون حال الحيض وفي وبر ما لا يؤكل . نعم ، إذا كان النهي متعلقا بعنوان التشريع من غير اختصاصها بالعبادة أو المعاملة ، فلا يلزم منه الفساد ، لأنه من قبيل النهي عن الأمر الخارج والعنوان المباين ويندرج في مسألة الاجتماع والامتناع على إشكال فيه يأتي في الآتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وقال العلامة النائيني ( قدس سره ) : وأما في العبادة فالحرمة التشريعية كالحرمة الذاتية تقتضي الفساد ، كقبح التشريع عقلا المستتبع بقاعدة الملازمة للحرمة الشرعية ( 2 ) ، انتهى ما هو جوهر مقصوده . وقد أفاد ما لا يخلو من تأسفات . والذي هو الحق : أن القاعدة المزبورة لا أساس لها ، وأن العقل لا يتمكن من استكشاف الحرمة ، ولا يعقل كشف الحرمة القائمة بالإرادة التشريعية الزاجرة . نعم ، للعقل درك مبغوضية شئ عند المولى ، وهو أعم من الحرمة ، ضرورة إمكان كون شئ مبغوضا للمولى ، ولكنه لا ينهى عنه ، لمصالح اخر مغفولة عنا راجعة إلى سياسة المدن ، وإدارة النفوس ومصالحها . ولو كانت القاعدة المزبورة صحيحة ، لكان يستكشف حرمة الظلم ، لقبحه العقلي الراجع إليه قبح كل شئ ، مع أن حرمة الظلم غير معقولة ، للزوم كون كل محرم شرعي محرمين : حرمة خاصة ، وحرمة استكشافية . مثلا : يلزم أن يكون الغصب محرما لأجل الغصب مرة ، ولأجل الظلم أخرى ، ويؤاخذ المكلفين عند ذلك مرتين : مرة للحرمة الخاصة ، والثانية للحرمة الانكشافية الثابتة للموضوع الأعم المنطبق عليه ، وهذا مما يكذبه وجدان جميع العقلاء والعقول .

--> 1 - يأتي في الصفحة 358 - 360 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 470 .